| من مراسلات القراء : بين الواقع و المألوف |
| المخترعون العرب |
| الكاتب: ياسر أبو الحسب |
|
قد تندهش لو أُخبرت أن أحدهم تنبأ بالصعود على القمر قبل حدوث ذلك فعليا بعشرات السنين ،قد تملؤك الحيرة لو علمت ان الاخر قد وضع رسومات للطائرة الهليكوبتر والمدافع قبل اختراعها بمئات السنين..قد تتساءل..ما بال هؤلاء القوم ؟!وكيف يستطيعون فعل هذا!؟ كيف يفكرون في هذا قبل حدوثة...والاجابة سهلة......أسهل مما تتخيل . هل صادفت في يوم - أو بالاحرى صادفتك - فكرة غريبة غير مألوفة بعيدة عن الواقع بعد السماء عن الارض ؟! هل جال ببالك خاطرة قد يحتقرك الناس لو سمعوا ان عقلت سمح لك بالتفكير فيها ؟ بالتأكيد ستكون إجابتك نعم..فالإنسان دائم الحلم..وهناك في حياة كل واحد منا لحظات يخرج بها عن واقعه وحياته المليئة بالمشكلات والإلتزامات ليهيم في ملكوت السماوات وبحار الأرض بعقله , يركب سفينة خياله ويذهب للقمر ومن ثم الى الشمس ثم يعود ليغوص داخل جسده ويتجول في احشاءه...يتخيل ماذا يحدث في داخله من تفاعلات وموت للخلايا وولادة اخرى....يحاول فهم ظاهرة ما حيرت العلماء.....أو يتنبأ بما سيكون عليه المستقبل. وليس بالضروة أن يكون هذا هو تفكير كل شخص , فكل منا له صحاري فكره التي يتجول فيها كما يبغي...لا يحد خياله حد..فهو خيال ....مجرد خيال . ولكن سرعان ما يعود الإنسان لواقعه ويصطدم بمشكلات حياته التي تدفن كل هذه الأفكار وليس هذا فحسب بل يساعدها- أي المشكلات- الشخص نفسه في دفن تلك الأفكار بل ويحتقر عقله الذي أوصله لهذه الدرجة من الخيالية والبعد عن الواقع والحياة....هذا هو الفرق بين المبدعين والخاملين....العباقرة ومحتقري الذات. يقول دكتور مصطفى محمود في كتاب لغز الموت:"العرف والتقاليد والأفكار الجاهزة تطمس الاشياء المبتكرة فينا وتطمس الذات العميقة التي تحتوي على سرنا وحقيقتنا ، ونمضي في زحام الناس وقد لبسنا لهم نفسا مستعارة من العادات والتقاليد لتعجبهم". فهناك بعض المجتمعات تتمسك بالأفكار التقليدية والموروثة حتى بالنسبة للاراء العلمية - وإن خفت حدة هذا التشبث في عصرنا الحالي بسبب إنتشار التعليم بشكل ملاحظ في العالم ولأن العلم يثبت في كل يوم من الأيام عدم صحة ثبوت المبادئ والمتوارثات العلمية منها خاصة- ما يثني الشخص عن أي محاولة لتطبيق أو على ألاقل إعتناق فكرة تخالف المألوف ، فهذا جاليليو قد حوكم بسبب قوله أن الأرض هي التي تدور حول الشمس والذي يتناقض مع رأي الكنيسة في ذلك الوقت ، (*) وها هو أحد رجال الدين – عند اختراع القطار عام 1830- يقول "إن هذا القطار ضد الدين ....الناس قد أصابهم الغرور.... لأن القطار لم يرد في الكتاب المقدس ومعنى ذلك أن الإنسان يعرف أكثر مما يعرفه الأنبياء " فليس معني أن فكرتي ليست مألوفة أن تكون مستحيلة التحقق، فهناك مئات بل لا ابالغ إن قلت الاف الأفكار التي كانت مستحيلة- في نظر المجتمع والعرف والمألوف- والتي بعد ذلك غيرت وجه العلم تغييرا جذريا وألغت العديد من المفاهيم الفيزيائية والرياضية والتي كانت بمثابة الثوابت التي لا يمكن الخوض أو مجرد التفكير في الخوض فيها. فها هو أينشتين بنظريته النسبية التي قلبت القوانين الفيزيائية رأسا على عقب وأثبتت خطأ الكثير منها ، فهنالك بعض النتائج التي افرزتها النسبية لم يستسيغها- أو لم تسمح لهم عقولهم باستساغها- العلماء والأشخاص العاديين حتى وقتنا هذا فمثلا هناك مبدأ تباطؤ الزمن ففي النسبية يتباطأ الزمن كلما اقترب الفرق في السرعات بين الاجسام الى سرعة الضوء حتى إذا وصل إلى سرعة الضوء فإنه يتوقف تماما ، فلو إفترضنا أن هناك توأمان كانا في سن العشرين إنطلق أحدهما إلى كوكب ما بسرعة قريبة من سرعة الضوء ، فعندما يصل إلى الكوكب ويعود مرة أخرى للأرض فإن عمره مثلا سيكون 33 سنة بينما سيجد أن توأمه قد أصبح عمره 60 سنة (هذا الفارق في العمر يعتمد على مدى قرب هذه المركبة من سرعة الضوء).!.........إسأل نفسك...هل تصدق هذا الكلام أو بمعنى اخر "هذا الهذيان" ؟ ببساطة...إذا لم تصدق – وأنا أعذرك- فهذا هو قيد العادات والافكار والقوالب الجاهزة للتفكير والاستنباط ..ستتسائل ..كيف يمكن لهذا أن يحدث ؟!ما هذه الهراءات؟!..... ولكن المفاجأة أن هذا الكلام صحيح مائة في المائة بل قد أثبت بالمعادلات الرياضية والبراهين التي لا يتسع المقام لذكرها. هنا يكمن لب الموضوع ...هنا المفارقة....هل تعرف كيف بدأت هذه النظرية في عقل اينشتين؟..كان اينشتين يركب قطارا يمر من أمام برج به ساعة عندما انطلق القطار نظر اينشتين إلى الساعة وقال لنفسه ماذا لو تحرك القطار بسرعة الضوء ..ببساطة ستبدو الساعة كأنها واقفة لان شعاع الضوء الذي ينقل الصورة عندما سيسقط على الساعة وينعكس على عينه سيكون القطار قد تحرك مسافة لن يستطيع الشعاع أن يلحق به وستظل صورة الساعة ثابتة بالنسبة له....بهذه الفكرة البسيطة ولدت نظرية قلبت مفاهيم الفيزياء . سئل اينشتين عن سر عبقريته فقال إنه يطرح الأسئلة التي يطرحها الأطفال فقط....كيف لو تسابقنا مع الضوء مثلا؟ تحرر أينشتين من قيد المألوف وحاول الوصول لما لم يصل إليه من سبقه فبفضل فكرة طفولية واتته في لحظة تجلي وصل الى مرتبه من العلم قلما يصل اليها عالم..مثله مثل نيوتن الذي لم يأكل التفاحة التي سقطت عليه بل سئل نفسه لماذا تسقط لأسفل ولا تذهب لأعلى....ومنها إكتشف الجاذبية الأرضية؟!... الخلاصة هنا أن الفرق بينك وبين أينشتين –الى جانب الموهبة الفطرية- هو عدم التقيد بقالب معين ملزم من الفكر يجبرنا على دفن افكارنا بحجة أن المجتمع لن يقبلها كونها فكرة غير مألوفة أو مجنونة أو غير قابلة للمثول على أرض الواقع.... من هنا جاءت حتمية تحرر الأفكار من هذه القيود لنستطيع مواكبة العالم من حولنا ومجابهة اعدائنا بهذ السلاح الذي لابد له من ذخيرة...العلم. فاكسر قيود أفكارك وحطم أغلال خواطرك.أطلق أفكارك في عنان السماء وبواطن الأرض... فتش في مكنونات عقلك.....ابتكر وجرب واخطا ... (*) ذكرها الكاتب أنيس منصور في كتابه أعجب الرحلات في التاريخ . لا تنسى انه يمكنك ارسال مقالاتك لننشرها لك على الرابط هنا أذا أعجبك هذا الموضوع فأيضا سيعجبك :
|




































